تلخيص الشريعة الاسلامية الجزء الرابع رااااائع - القانون فابور droit fabour
تلخيص الشريعة الاسلامية الجزء الرابع رااااائع

تلخيص الشريعة الاسلامية الجزء الرابع رااااائع

شارك المقالة



  1. المقـــــدمــــــــــــــة

الانسان مدني بطبعه , ذلك انه يولد في مجتمع ولا يعيش إلا في ظل مجتمع .
فالمجتمع الانساني ضروري كما يقرر ذلك بن خلدون في مقدمته وحتى لا تسود الفوضى في المجتمع وتنقطع الروابط بين الناس فتتردى احوالهم وتسوء حياتهم فيغلب القوي فيهم على الضعيف ويستولي على حقه ,كان لابد للإنسانية من تشريع يحدد علاقتها ومعاملاتها , فيبين للناس حقوقهم ويوضح لهم واجباتهم ويعيين لهم الحدود الفاصلة في النزاع فينصف المظلوم ويعاقب الظالم ويوقف كل واحد منهم عند حده .
وبغية تنظيم المصالح المتباينة المجبولة على حب الذات والأنانية والرغبة في التسلط دعت الضرورة الاجتماعية الى وضع نظم وقوانين وتشريعات تهيمن على العلاقات الاجتماعية وتحد من النزاعات. وبموجب هذه الضرورة عرفت الانسانية تطورا مضطردا في القوانين , ذلك ان قوانينها كانت تتطور تبعا لمتطلبات الحياة .
وإذا كانت المجتمعات البدائية قد عاشت نوعا من الفوضى والشيوع في بداياتها الاولى بسبب انعدام القانون حيث ساد الانتقام والغلبة للقوي واعمل بالثار لتحقيق العدالة , فان المجتمعات التي تلتها عرفت نوع من الظلم المقنن بسبب وجود تشريعات وقوانين نظرات للتسلط وبررت للاستبداد.
فمن تشريع الى اخر ومن قانون الى اخر ظل الانسان يتطلع الى العدالة وينشد المساواة , وفي كل مرة ينقلب على قوانين سنها بنفسه الى اخرى اعتقد في نفسه انها افضل منها.

والدارس للتشريعات الانسانية في العصور القديمة من القوانين الرومانية والفرعونية وقانون حمو رابي وما سبقها وما تلاها يقف حائرا مشدوها ان لجهة تعسف هاته التشريعات وإمعانها في العقاب من جهة, او محدودية صلاحيتها وقصورها على بيئة دون اخرى من جهة ثانية فيتطلع الى العدل المنشود , والمساواة المطلوبة .
وإذ وصلت بعض التشريعات الى حد القداسة فان ذلك لم يمنعها من الانتقاد والتعديل لقصورها وعدم مسايراتها لمجريات الاحداث .
ولما كان الانسان يجهل الكثير من اسرار الكون ولا يعلم شيئا عن الغيب ويعجز عن الاحاطة الكاملة بمتطلبات الحياة مهما كانت درجة ادراكه ونباهته فقد جاءت التشريعات الاسلامية لتبدد كثيرا من الغموض وتزيل كثيرا من الارباك في حياة الناس بالنظر الى مصادر هذه الشريعة والمقاصد التي جاءت من اجلها .
وعليه فان تناول هذا الموضوع بالبحث والدراسة يمكن طالب القانون من الاحاطة بالترسانة القانونية الهائلة التي جاءت بها هذه الشريعة الى جانب القوانين الاخرى التي هي من صلب تخصصه .
كما يمكنه في الوقت نفسه من المقارنة بين هذه الشرائع والشريعة الاسلامية من جهة , ويتعرف بموجبه على مصادر الشريعة الاسلامية ومصادر الشرائع الاخرى من جهة ثانية .
ولان لهذا الموضوع اهمية كبرى في حياة الافراد كأفراد , وحياتهم داخل مجتمعاتهم , فان دراسة هذا الموضوع وتناوله بالبحث يكتسي اهمية بالغة , ذلك انه يحتاج اليه في شتى مناحي الحياة .
وحيث بدأنا البحث في هذا الموضوع فانه لم تعترض سبيلنا اية صعوبة تذكر إلا ما تعلق منها بتشعبه ودقة التفصيل فيه ولمعالجة هذا الموضوع بدا لنا ان طرح الاشكالية التالية:
ما مصادر التشريع الإسلامي ؟ وما مقاصده ؟
وبتفصيل ادق ما المصادر المعتمدة في التشريع الإسلامي وهل هي مصادر نقليه ام عقلية؟
وما المقاصد التي رعاها هذا التشريع في سن القوانين ؟

وقد اعتمدنا في هده الدراسة المنهج التحليلي في عموم الموضوع وتدخلنا بمنهج الاستقراء في خصوص بعض النصوص وللإجابة عن الاشكالية المطروحة سنتناول هذا الموضوع في مبحثين اثنين حيث سنتناول في المبحث الاول مصادر التشريع الاسلامي معرفين بالمصادر الاصلية المتفق عليها والمصادر التبعية
المختلف حولها متطرقين الى المصادر العقلية والنقلية منها مبينين حجية كل منها وسنعرض في المبحث الثاني الى مقاصد التشريع الاسلامي موضحين مفهومها وطرق اثباتها متطرقين الى كل مقصد من المقاصد الخمسة بشيء من التفصيل والله المستعان.
الشرح الكامل في الفديو هنا


المبحث الاول : مصادر التشريع الاسلامي

يطلق التشريع الاسلامي على مجموعة من الاحكام الشرعية الاسلامية العلمية المكتسبة من ادلتها النقلية سواء كانت شرعيتها بالنص او الاجماع او الاجتهاد .
ولعل ادق تحديد لمعنى الفقه ( التشريع ) مجموعة الاحكام التي جاء بها الوحي و التي استنبطها الائمة المجتهدون و على الاحكام التي اصدرها المقلدون تخريجا على قواعد الائمة وا وصولهم
ومن هنا جاء حصر بعض العلماء لمنابع و مصادر التشريع الاسلامي و تقسيمها الى مصادر اصلية كالكتاب والسنة و الاجماع و القياس و اخرى تبعية كالاستحسان و الاستصحاب

المطلب الاول
المصادر الاصلية (( المتفق عليها ))

يتفق جمهور علماء فقهاء المسلمين على ان المصادر الاصلية للفقه ( التشريع الاسلامي ) هي التي ذكرنا و يستدلون على ترتيبها التسلسلي بقوله الله تعالى ((﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59) ﴾
( سورة النساء ) 
الشرح الكامل في الفديو هنا

فقوله تعالى (( أطيعوا الله )) اي امتثلوا اوامره واجتنبوا نواهيه التي جاء بها القران الكريم و قوله ((أطيعوا الرسول)) بمعنى ما جاء به الرسول (ص) وما نقله الصحابة من سنة اما المراد من قوله تعالى (( اولي الامر)) فهم المجتهدون من علماء الامة ، فإذا اتفق هؤلاء كان حكمهم اجماعا اما قوله ((فإذا تنازعتم في شيء )) فمعناه اذا لم تجدوا حكما لحادثة طارئة فردوها الى ما يشبهها في القرآن و السنة فإذا اشتركت في العلة كان ما يعرف بالقياس المتمثل في ما لا نص فيه .
وينص القرءان الكريم صراحة على مصادر التشريع في قوله تعالى ((وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ))الاية 49 سورة المائدة و يشير الى السنة في قوله تعالى ((وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)) الاية 7 سورة الحشر كما يعترف بالإجماع في قوله ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)) الاية 115 سورة النساء
و القياس لما يقرر بالاجتهاد و الاخذ فيه بالرأي لقوله (( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ )) الاية 105 النساء
و من احاديث النبي (ص) يتبين لنا صحة و سلامة هذا التسلسل الذي لا يختلف حوله اثنان
روى سعيد بن المسيب عن علي رضي الله عنه انه قال : قلت يا رسول الله الامر ينزل لم ينزل فيه القران ولم تمض فيه منك سنة قال ((اجمعوا العالمين من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد ))
و روي عن معاذ ابن جبل ان رسول الله (ص) من لما بعثه الى اليمين قاضيا قال له بما تقضي يا معاذ قال : بكتاب الله قال فان لم تجد قال: بسنة رسول الله قال : فان لم تجد قال :اجتهد برأيي فقال عليه السلام الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى الهب و رسوله ))
ومن الحدثين نكتشف ان مصادر التشريع الاسلامي هي الكتاب و السنة و الاجتهاد بالرأي الذي يكون بالجماعة فيسمى الاجماع او الاجتهاد الفردي و يدعى القياس لذا فإننا سنعتبر المصادر الاصلية اربعة
01

الــــفـــــــــــــــــــــــــــــــرع الأول

القـــرآن الكـريـــم

تعريفه: هو الدليل الاول والمصدر الأساسي للتشريع الإسلامي وهو روح الاسلام و مادته و هو كلام الله المنزل بالوحي على رسوله بلسان عربي , المنقول إلينا بالتواتر المكتوب في المصحف المتعبد بتلاوته المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس المتكفل بحفظه من رب العالمين وهو أشهر من أن يعرف ((الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)) سورة البقرة الآية (2)

وهو المعجزة الخالدة سحر العقول وتحدى الشعراء والبلغاء في فصاحته او الاتيان بمثله ((قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)) سورة الاسراء الاية 88 وقد بلغ عدد سوره 114 سورة ومجموع اياته 6235 اية وقد عددت كلماته بـ 77439 ووصل عدد حروفه الى 323015 حرف. وتتمحور جل اياته حول التوحيد والعقيدة ورد عقائد اهل الالحاد والوعد والوعيد وأهوال الآخرة وأخبار الأمم الماضية والوعظ وبيان صفات الله و اسمائه الحسنى وفيما يتعلق بآيات الأحكام فقد عدها بعض العلماء بـ 150 اية على حد قول بن القيم وقال البعض الأخر بأنها 500 أية ويذكر ابن العربي عن بعض شيوخه ان سورة البقرة وحدها اشتملت على 1000نهي و1000 حكم و1000 خبر ولعظيم فقهها فقد اقام ابن عمر08 سنوات في تعلمها .
وإذا كان القسم المكي منه يشكل نسبة 19/30 من القران فان القسم المدني يشكل 11/30 منه
وإذا كان ايات الاحكام فيه وصلت الى 500 فإننا نجد ان ما جاء في التشريع العملي هو 70 اية وفي المسائل الجنائية 30 اية و 20 اية في القضاء و الشهادة .
حجيته: لقد اتفق جميع العلماء المسلمين على حجية القران الكريم ووجوب العمل بمقتضاه و مقتضى كل حكم ورد فيه فهو المرجع الاول الذي يعود اليه المجتهد لمعرفة احكام الله و لا يجوز لأي كان العدول عنه الى غيره إلا عند عدم وجود الحكم فيه و من خصائصه و وجوه اعجازه .
أ ـ نزوله بلسان عربي فصيح " بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ " للآية 195 سورة الشعراء
ب - اشتماله على نظام كامل للدنيا و الدين بما احتواه من تشريعات للفرد و الجماعة
ج - انه نزل متفرقا حسب مقتضيات و حوادث المجتمع الاسلامي
د- انه نقل الينا بالتواتر مشافهة و كتابة و لم يطله تحريف او تعديل حتى صار محفوظا في صدور المسلمين
ه- انه المعجزة البيانية الخالدة حيث عجزالبشر عن تقليده او الاتيان بمثله كما ان اعجازه التشريعي فاق كل التصورات اذ انه اوجد من العدم ترسانة قانونية للأمة الاسلامية و لغيرها من الامم .


الشرح الكامل في الفديو هنا


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
1- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامي ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر ص 87
2- عبد الفتاح تقية المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية مطبعة الكاهنة الجزائر 1992 ص 75
3- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامية مرجع سابق ص 91


02

وقد تناولت اياته انواع من الاحكام وهي كما يلي :
1- احكام اعتقاديه
2- احكام العبادات
3- احكام المعاملات

و قد اتسعت دائرة احكام التشريع الاسلامي ممثلة في في ايات القران الكريم لتمتد الى القانون
الوضعي العام و الخاص و الداخلي و الدولي و قد جاءت اهم قوانين الشريعة كما يلي:
أ‌) الوحدة الإنسانية: يرى القرءان الكريم ان الناس امة وحدة تجمعها وحدة الاصل البشري
و يفاضل بينها بالتقوى لقوله تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) الاية 13 الحجرات

ب‌) العدل: حثت الشريعة الاسلامية على اقراره و نادت به في الحرب و السلم
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ الاية (8) المائدة

الشرح الكامل في الفديو هنا
ج ) التسامح كما دعت الشريعة الى دفع العدوان فإنها دعت الى التسامح من غير خضوع
ولا ذلة مع الافراد و الجماعات .
د) المعاملة بالمثل: اقرت الشريعة مبدأ المعاملة بالمثل ومن ذالك ممن يخشى نقضهم للعهود
بعد اعلامهم بذالك.
ولم يقتصر اهتمام الشريعة على هذا بل تعداه ليطال اشخاص القانون الدولي ممثلين في الدولة
ليصنفها الى ثلاثة انواع : هي دار السلام ، و دار الحرب ، و دار العهد " المواعدة "
كما حدد مفهوم السيادة و رعاية الدولة الذي يرتكز على اساس ديني و اقليمي لا على اساس
اقليمي فقط كما هو متعارف عليه في القانون الدولي المعاصر ، حيث يخضع رعايا المسلمين
لأحكام الاسلام اينما كانوا و تطبق احكام اهل الذمة على اهل الذمة و الاحكام الخاصة على المستأمنين .
وامتد التشريع الاسلامي الى القانون الداخلي فشمل القانون الدستوري بما في ذالك نظام الحكم في الدولة
و السلطات العامة و حقوق الافراد السياسية و حرياتهم .
اما القانون الاداري فقد عرضت له كتب الفقه بعنوان السياسة الشريعة او الاحكام السلطانية
و امتدت التشريعات الاسلامية الى قانون المالية حيث فصل الفقهاء الشرعيون في احكام الزكاة
و الخراج والجزية و كل ما يتعلق بحق السائل و المحروم في مال الاغنياء .
- اما القانون الخاص فقد ورد في القران الكريم ما يتعلق منه بالقانون المدني المنظم للأحوال
الشخصية كقانون الزواج و الطلاق و الميراث و الالتزامات و العقود كالبيع و الشراء و الرهن
و الشركة و هدف من وراء ذالك الى تنظيم العلاقات بين الافراد و حفظ الحقوق المالية ,
و تعرضت الشريعة الاسلامية الى الاحكام الجنائية و الجزائية وما يقابلها من عقوبات كحد الزنى
و جزاء السرقة و عقوبة القاتل و قانون المرافعات اي الاحكام الخاصة بالقضاء و الشهادة و
اليمين و الهدف من ذالك تحقيق العدل و المساواة بين الناس


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
1- صالح فركوس تاريخ النظم السياسية والقانونية والاسلامية دار العلوم للنشر والتوزيع عنابة الجزائر طبعة 2001 ص 42
2- صالح فركوس تاريخ النظم السياسية والقانونية والاسلامية مرجع سابق ص 44

الشرح الكامل في الفديو هنا

03


الــفــــــــــــــــــــــــــــــــــرع الثــــــــانــــــي
السنـة النبويـة الشـريفــة

هي المصدر الثاني من مصادر التشريع في الاسلام و تعرف في اللغة على انها العادة او الطريقة حسنة كانت او سيئة ، و تعرف اصطلاحا على انها ما صدر عن الرسول (ص) من قول وفعل و تقرير.
وحجيتها لا ينكرها مسلم عاقل ذالك انها وردت في نصوص صريحة في القران الكريم منها ((وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)) سورة الحشر الاية 7
وتنقسم من حيث سندها الى ثلاثة اقسام هي :
أ- سنة متواترة: وهي ما رواه جمع يستحيل تواطؤه على الكذب لكثرته , و اكثر ذالك السنة الفعلية
ب- سنة مشهورة: وهي ما رواه عدد من الصحابة و لم يبلغ حد التواتر ثم تواتر في عهد التابعين
ج- سنة آحاد وهي ما رواه عدد قليل و لم يبلغ حد التواتر في عهد الصحابة ولا في عهد التابعين ,و الاختلاف قائم بين العلماء في اعتمادها و الاخذ بها
و لأنها المصدر الثاني من مصادر التشريع الاسلامي فانه يمكن تقسيم احكامها الى اربعة هي :
1- احكام مفسرة لما جاء في القرآن مجملا: ( نصوص تطبيقية) و مثال ذالك الاحاديث التي فصلت احكام الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و القصاص وغيرها
2- احكام مؤكدة لأحكام القران: كالنهي عن قول الزور ووجوب الصلاة و حرمة قتل النفس بغير حق
3- احاكم مقيدة او مخصصة: وهي ما جاء منها مقيد لما في القرآن الكريم مطلقا و مخصصا لما جاء فيه عاما ومثال ذالك قوله تعالى ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)) سورة المائدة الاية3 فالتحريم مطلق و عام و لكن السنة استثنت منه ميتة البحر حيث يقول الرسول (ص) " هو الطهور ماؤه الحل ميتته "
4- احكام جديدة سكت القرآن عنها: اي ما لم يتحدث القرآن فيه تفصيلا كميراث الجدة حيث ان احدى الجدات جاءت الى ابي بكر رضي الله عنه تسأله الميراث فقال مالك في كتاب الله من شيء و مالك في سنة الرسول (ص) من شيء ارجعي حتى اسأل الناس فقال المغيرة حضرت رسول الله اعطاها السدس ، فقال : ابو بكر هل مثل غيرك فقال محمد بن مسلمة مثل ما قاله المغيرة فأنفذه ابو بكر رضي الله عنه لها ،
وتحريم كل ذات ناب من السبع و تحريم الجمع بين المرأة و خالتها و عدم ميراث القاتل و الحكم بشاهد و يمين و مع انها المصدر النقلي الثاني بعد القرآن الكريم إلا انه يمكن ان تكون مكملا له لقوله (ص) " الاواني اوتيت القران و مثله معه "




الشرح الكامل في الفديو هنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
1- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامي ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر ص 99
2- عبد الفتاح تقية المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية مرجع سابق ص 84
3- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامي مرجع سابق ص 110



04


الـــفـــــــــــــرع الـــثــــــالـــــــث
الإجـمـــــــــــاع
يعرف الاجماع في اللغة على انه العزم على الشيء و التصميم عليه و منه قوله عليه السلام " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ، كما يعني الاتفاق على امر من الامور حيث يشير الى ذالك القرآن الكريم في قوله ((فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا سورة طه الآية )) 64 أي صمموا عليه متفقين .
و الاجماع في الاصطلاح عند الاصوليين اتفاق جميع المجتهدين من المسلمين في عصر من العصور على حكم شرعي
و يعد الاجماع المصدر الثالث ودليل من ادلة الاحكام الشرعية و هو مصدر عقلي لا يتحقق إلا باتفاق جميع مجتهد ي الامة الاسلامية .و الاجماع نوعان
الأول: اجماع صريح او قولي وهو ما يكون بإبداء الرأي صراحة في مسالة شرعية معينة
الثاني: اجماع سكوتي (ضمني) وهو ان يسكت بعض المجتهدين عن امر شرعي قال به غيرهم على ان يكون هذا السكوت خاليا من دلائل الانكار فيسمى هذا الاجماع ضمني ومثال ذلك سكوت الصحابة على ما افتى به عثمان بن عفان بوجوب الزكاة من الاموال المدينة للفرد فعلى الدائن ان يدفع عنها ما تستحق من زكاة فهذا السكوت اقرار وقد ذهب جمهور الفقهاء الى ان ذلك لا يعد حجة انطلاقا من القاعدة الاصولية انه لا ينسب الساكت قول بينما ذهب اكثر الحنفية واحمد بن حنبل الى ان الاجماع السكوتي هو حجة قطعية كالإجماع الصريح اذا توافرت الشروط المعروفة من علم المجتهدين بالمسالة المطروحة وانقضاء مدة التأمل والبحث والتروي وكون المسالة من المسائل الاجتهادية المختلف فيها حيث لا نص شرعي يحكمها بينما ذهب الشافعي واغلب المالكية وبعض الاحناف الى عدم حجة الاجماع السكوتي لان السكوت لا يدل على الموافقة دائما،ولا يتحقق الاجماع الا بأربعة اركان هي :
1- ان يكون الاتفاق من جميع المجتهدين بحيث لا يشذ عنه احد على ان يوجد في عصر الحادثة عدد من المجتهدين لان الاتفاق لا يتحقق الا في ظل مجموعة من الاراء فلا يعقد الاجماع برأي او اثنين
2- ان يتفق على الحكم الشرعي كل المجتهدين من المسلمين وان يكون المجتهدون من اهل الاختصاص بصرف النظر عن بلدهم او طائفتهم
3- ان يكون اتفاقهم بإبداء الرأي صراحة وان يكون ذلك بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
4- ان يتحقق الاجماع على مسالة شرعية لا لغوية او دنيوية لان ذلك ليس من الاجماع في شيء ولا يعقد الاجماع بالأكثرية مهما كثر عدد الموافقين وقل عدد المخالفين لاحتمال وجود الخطأ في جانب و وجود الصواب في الجانب الاخر
و حجية الاجماع انه واجب الاتباع والأخذ به ودليل ذلك قول الله تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) النساء الاية 115
و اول من استدل بهذا الامام الشافعي كما تذكر امهات كتب الاصول
اما دليل وجوب العمل به من السنة قوله ( ص ) " لا تجتمع امتي على ضلالة " " ما راءه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن " و "يد الله مع الجماعة" " ومن خرج عن الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
1- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامي مرجع سابق ص 116
2- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامي مرجع سابق ص117
3- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامية مرجع سابق ص 119
الشرح الكامل في الفديو هنا

05

الــفــــــــرع الـــــرابــــــــــع
القـيـــــــاس

يعرف القياس في اللغة على انه التقدير للشيء بشيء اخر فيقال قاس الثوب بالمتر اي قدر اجزاءه كما يطلق على التسوية بين شيئين فيقال لا يقاس فلان بفلان اي لا يستوي به وهو في الاصطلاح الحاق واقعه لا نص على حكمها بواقعة ورد نص بحكمها ، في الحكم لتساوي الواقعتين في العلة التي شرع لأجلها الحكم الشرعي و مثاله :
أ) شرب الخمر محرم بالنص في قوله تعالى((إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ)) سورة المائدة الاية90 فكل نبيد مسكر يسوى بالخمر في الحكم الشرعي فهو محرم لتساويه مع الخمر في العلة وهي خاصية الاسكار
ب) قتل الوارث مانع من الارث بالحديث النبوي " لا يرث القاتل " و قيس على ذالك قتل الموصى له للموصي و قتل الموقوف له للواقف لتساوي هذه المسائل في العلة مع المسألة الاولى والتي مظنها استعمال الشئ قبل اوانه و اركان القياس اربعة هي :
1- الاصل: وهو ما ورد يحكمه نص و يسمى المقيس عليه ( المشبه به )
2- الفرع: وهو ما يراد له حكم يسويه بالأصل وهو المقيس او المشبه
3- حكم الأصل وهو الحكم الشرعي الوارد في الاصل و الذي يراد به ان يكون حكما للفرع
4- العلة: وهي الوصف الذي انبنى عليه حكم الاصل و بموجب وجوده في الفرع سوي به
و حجيته القياس انه واجب الاتباع و دليل ذالك من القران الكريم قوله تعالى ((فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)) الاية 2 من سورة الحشر ، فا الاعتبار هو القياس قال الشوكاني " الاعتبار مشتق من العبور القياس عبور من حكم الاصل الى حكم الفرع فكان داخلا تحت الامر "
و دليل حجيته من السنة روي ان النبي (ص) لما بعث معاذ بن جبل و ابي موسى الاشعري قضاة الى اليمين و انهما لما سئلا قالا : اذا لم نجد في القران ولا في السنة نقيس الامر بالأمر فما كان اقرب الى الحق علمنا به فقال ( ص) اصبتما و شروط صحة القياس يمكن ان تلخص في الاتي :
أ- ان يكون الاصل حكما شرعيا لا لغويا ثابتا غير منسوخ وان يكون ثابتا بالدليل من الكتاب والسنة او مجمعا عليه
ب- يشترط ان تكون علة حكم الاصل في الفرع متحققة فيه مع عدم وجود فارق او مانع يمنع من تعدي حكم الاصل اليه او الحاق به
ج- ان تكون العلة و هي الباعث على الحكم واحدة و مشتركة في الاصل والفرع متعدية مما يستطيع العقل ادراكه ولا يجوز التعليل الا بالوصف الظاهر و المنضبط المشتمل على المعنى المناسب للحكم ومن ثم لا يجوز التعلل بوصف خفي او مضطرب لعدم امكان معرفته .
 الشرح الكامل في الفديو هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمكنكم الانضمام الى متابعينا في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي للتوصل بكل جديد hgerht, التقافة القانونية في مختلف المواضيع اليومية

في الموقع الان

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *