تلخيص بسيط للشريعة الاسلامية المصادر التبعية - القانون فابور droit fabour
تلخيص بسيط للشريعة الاسلامية  المصادر التبعية

تلخيص بسيط للشريعة الاسلامية المصادر التبعية

شارك المقالة
الشرح الكامل داخل المقطع هنا
المقـــــدمــــــــــــــة
الانسان مدني بطبعه , ذلك انه يولد في مجتمع ولا يعيش إلا في ظل مجتمع .
فالمجتمع الانساني ضروري كما يقرر ذلك بن خلدون في مقدمته وحتى لا تسود الفوضى في المجتمع وتنقطع الروابط بين الناس فتتردى احوالهم وتسوء حياتهم فيغلب القوي فيهم على الضعيف ويستولي على حقه ,كان لابد للإنسانية من تشريع يحدد علاقتها ومعاملاتها , فيبين للناس حقوقهم ويوضح لهم واجباتهم ويعيين لهم الحدود الفاصلة في النزاع فينصف المظلوم ويعاقب الظالم ويوقف كل واحد منهم عند حده .
وبغية تنظيم المصالح المتباينة المجبولة على حب الذات والأنانية والرغبة في التسلط دعت الضرورة الاجتماعية الى وضع نظم وقوانين وتشريعات تهيمن على العلاقات الاجتماعية وتحد من النزاعات. وبموجب هذه الضرورة عرفت الانسانية تطورا مضطردا في القوانين , ذلك ان قوانينها كانت تتطور تبعا لمتطلبات الحياة .
وإذا كانت المجتمعات البدائية قد عاشت نوعا من الفوضى والشيوع في بداياتها الاولى بسبب انعدام القانون حيث ساد الانتقام والغلبة للقوي واعمل بالثار لتحقيق العدالة , فان المجتمعات التي تلتها عرفت نوع من الظلم المقنن بسبب وجود تشريعات وقوانين نظرات للتسلط وبررت للاستبداد.
فمن تشريع الى اخر ومن قانون الى اخر ظل الانسان يتطلع الى العدالة وينشد المساواة , وفي كل مرة ينقلب على قوانين سنها بنفسه الى اخرى اعتقد في نفسه انها افضل منها. 

المصادر التبعية
 
المطلب الثاني المصادر التبعية المختلف فيهابالإضافة الى المصادر الاصلية فإن للتشريع الاسلامي مصادر تبعية هي بمثابة المصادر الاحتياطية وقد اختلف علماء المسلمين في الاخذ بها وسنتناولها حسب التسلسل التالي:

الـفــــــــــــــــــــــــــــــــــــرع الأول
الاستـحـســان
و يعرف في اللغة على انه الحسن و هو عد الشيء حسنا كقولنا استحسنت الشيء اي اعتقدته و اعتبرته حسنا و يعني اصطلاحا العدول ، عدول المجتهد عن مقتضى قياس جلي الى مقتضى قياس خفي و من مقتضى حكم كلي الى حكم استثنائي و هو ما يعرف عند الفقهاء بتنازع قياسين في المسألة لدليل رجحه في عقله ومثال ذالك
نص فقهاء الحنفية على ان الواقف اذا اوقف ارضا زراعية يدخل حق المسيل و حق المشرب و حق المرور في الوقف تبعا بدون ذكرها استحسانا و القياس من انها لا تدخل إلا بالنص عليها كالبيع ، ووجه الاستحسان ان المقصود من الوقف انتفاع الموقوف عليهم "
و حجية الاستحسان : انه ومن خلال تعريفه يعتبر مصدر تبعي على مصدر مستقل لأنه في حقيقته استدلال بقياس حفي يرجع على قياس جلي او ترجيع قياس على قياس لوجود دليل شرعي يتمثل في نص او حديث يقتضي ذالك الترجيح .
ودليل حجته من القران الكريم قوله تعالى " وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ " الاية 55 سورة الزمر و قوله جل جلاله " الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ " الاية 18 الزمر وقوله (ص) (ماراه المسلمون حسن فهو عند الله حسن )
والاستحسان ظني الحجة لا قطعيها عند جميع العلماء و هو دليل ضمني في دلالته على الاحكام كالقياس وهو عمل بأقوى الدليلين كما صاغه الامام الشاطبي في موافقاته .


الشرح الكامل داخل المقطع هنا
الــــــــــــــفـــــــــــــــــــــــــرع الثـــــــــــــــــــــــــــــاني
 " المرسلة " الامصالح المرسلة و هي جمع مصلحة و يقصد بها جلب المنفعة و دفع الضرر و المرسلة اي المطلقة و المصلحة المرسلة هي التي لم يقيد اعتبارها او الغاؤها بورود نص خاص بعينها و انما اعتبارها جاء في الشريعة من اصول عامة و قواعد كلية من شأنها ان تعتبر المصالح و تحميها بشكل عام و بصورة مطلقة غير مقيدة بنص خاص و مثال المصلحة المرسلة , المصلحة التي شرع لأجلها عمر رضي الله عنه انفاذ الدواوين والسجون ، وجمع القرآن في عهد ابي بكر وهي مصالح لم يرد نص على اعتبارها او الغائها ويكون في اعتبار المصلحة المرسلة جلب المنفعة او دفع الضرر و لقد اشترط الامام مالك الذي حمل لواء الاخذ بالمصالح المرسلة ثلاثة شروط للأخذ بها وهي :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامي مرجع سابق ص 142
2- عبد الفتاح تقية المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية مرجع سابق ص 106
3- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامي مرجع سابق ص 149

الشرح الكامل داخل المقطع هنا
07

1- ان يكون في الاخذ بها رفع حرج لازم يقع على الامة فتكون ضرورة على المجتمع
2- ان تكون المصلحة ذاتها معقولة جرت على الاوصاف المناسبة المعقولة بحيث اذا عرضت على اهل العقول تلقتها بالقبول
3- ان لا تتعارض هذه المصلحة مع مقصد من مقاصدها و لا مع دليل من ادلتها المعروفة فان لم تكن كذالك لا يعتمد عليها في تشريع الاحكام
وتنقسم المصالح المرسلة من حيث اعتبار الشريعة او عدم اعتبارها لها الى ثلاثة اقسام
1- المصالح المعتبرة: وهي التي قام الدليل الشرعي على وجوب مراعاة اعتبارها وتتعلق بحفظ الضروريات الخمس ومن امثلتها وجوب القصاص لحفظ النفس وقطع اليد لحفظ المال,وحرمة الخمر لحفظ العقل وتحريم الزنا لحفظ النسل وغيرها من الاحكام التي ورد النص بوجوب مراعاتها .
2- المصالح الملغاة: وهي ما قام الدليل الشرعي على وجوب الغائها ومن امثلتها
- دعوى تحليل الفوائد الربوية (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الاية 275 البقرة رغم ان ظاهر الامر فيه مصلحة المقرض بالفائدة والمقترض بالاستفادة من المال لكن الشرع الغى هذه المصلحة وحرم الربا لان هذه المصالح الظاهرة تخفي وراءها مفاسد كبيرة من الاستغلال وتكريس الطبقية في المجتمع.
3- المصالح المرسلة او المطلقة: هي التي لم يقم دليل من الشارع على اعتبارها او إلغائها والأمثلة التي سقناها سابقا كافية للتدليل ذالك
اما حجية المصالح المرسلة فقد شرع الاخذ بها لقوله تعالى (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) الية 88 هود وقوله(وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) 56 الاعراف وقوله (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) هود 115
وقد قسم الشرع المصالح المرسلة الى ضرورية تتوقف عليها حياة الناس وحاجيه يحتاجها الناس لرفع الشدة كإباحة الافطار في رمضان للمسافر والمريض وتحسينية يقصد بها الاخذ بمحاسن العادات والأخلاق كالطهارة ولبس الجديد والرفق والإحسان
يقول الامام الشاطبي( فالمصلحة اذا كانت هي الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة في حكم الاعتياد فهي المقصودة شرعا ولتحصيلها وقع الطلب على العباد ليجري قانونها على اقوم طريق واهدى سبيل وكذالك المفسدة اذا كانت هي الغالبة بالنظر الى المصلحة في حكم الاعتياد فرفعها هو المقصود شرعا ولااجله وقع النهي)





الشرح الكامل داخل المقطع هنا




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد الفتاح تقية المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية مرجع سابق ص 110




08

الـفــــــرع الــثـــــالــــــــــــــث الـعـــرف

لغة يطلق على الشيء المعروف المألوف المستحسن ومعناه في اصل اللغة المعرفة والمعروف ضد المنكر
وفي الاصطلاح ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلفته الطباع بالقبول وقد عرفه الفقهاء على انه عادة جمهور قوم في قول او عمل وقد دل عليه قوله (ص) (ما راءه المسلمون حسن فهو عند الله حسن )
وحجيته واضحة فقد اقرت الشريعة الاسلامية العرف في كثير من التصرفات والحقوق المتعارف عليها بين العرب وهذب الاسلام كثيرا منها لقوله تعالى(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) سورة الاعراف الاية 199
والشرط الاساسي في الاعتداد بالعرف هو ألا يخالف دليلا شرعيا ولا قاعدة من القواعد الاساسية ولا حكما ثابتا ولا يحل محرما ولا يبطل واجبا كتعارف الناس على تقسيم المهر الى مقدم ومؤخر وتعارفهم على ان ما يقدمه الخاطب لخطيبته هو هدية وليس من الصداق في شيء ,والعرف الفاسد غير ذلك.
ويتفف الفقهاء المسلمون وفقهاء القانون المعاصرون على أن النصوص لا تغني عن العرف . ذلك أن النصوص لا تستوعب كل التفاصيل والجزئيات كما أن كثير من النصوص مبني على العرف , والمجتهدون المستنبطون للأحكام كثيرا من تأثروا بالوسط الذي يعيشون فيه, وينقسم العرف الى أربعة أقسام رئيسية هي:
العرف اللفظي أو القولي: وهو إنفاق الناس على استعمال لفظ مخالف لمعناه اللغوي لأنه شاع بينهم ع كاتفاقهم على تسمية الولد للمولود الذكر دون الأنثى مع أن المعنى اللغوي يشملهما.
العرف العملي أو الفعلي:وهو اعتياد الناس على الافعال العادية كالتجارة وغيرها ويسمى عاما وقد يكون خاصا كتعارفهم على دفع مبلغ معين من المهر قبل الدخول.
العرف العام: وهو ما الفه الناس واعتادوه في كل البلاد في وقت من الاوقات كتعارفهم على الجلوس في المقاهي وإقامة الولائم.
العرف الخاص: وهو ما يتعارف عليه البعض دون البعض الآخر كتعارف التجار في بعض البلاد على ان العيب منقص للثمن وللآخذ بالعرف لابد من استيفاء هذه الشروط:
1- الاطراد والغلبة في القدم والأسبقية والوجود عند إنشاء التصرف فكلام الموصي والواقف وغيرهما من المتعاقدين يفسر في وقت صدور العقد على ضوء العرف الذي قد يطرأ بعد ذلك, وان لا يخالف نصا شرعيا, وان لا يخالف شرط احد المتعاقدين فالشرط في القانون اقوى من العرف و بذلك نصت المادة 106 من القانون المدني " العقد شريعة المتعاقدين" وقد جاء في المبسوط للسر خسي الحنفي '' كل عرف ورد النص بخلافه فهو غير معتبر''

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد الفتاح تقية المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية مرجع سابق ص 125





الشرح الكامل داخل المقطع هنا

09
الــفـــرع الـــــرابــــــــــــــــــــع
الاستـــصحـــــــاب

الاستصحاب لغة: هو المصاحبة و استمرار الصحبة و طلب المصاحبة و المصاحبة اللازمة بمعنى الملازمة
وفي الاصطلاح : يطلق في عرف الاصوليين على الاستمرار في الحكم الذي يثبت بدليل في زمن سابق قائما في الحاضر حتى يظهر دليل مغاير يلغي الحكم السابق
و حجتيه انه واجب الاتباع ذالك ان جمهور الفقهاء ذهب الى القول بحجيته اذ لم ينهض دليل على منعه لقوله تعالى " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ "
و الاستصحاب اخر دليل يلجأ اليه المجتهد و هو اخر الفتوى و هو الحكم على الشيء بما كان ثابتا له
انواعه :
1- استصحاب حكم الاباحة الاصلية
2- استصحاب حكم البراءة الاصلية
3- استصحاب اليقين و الثبوت و هو ما دل الشرع على ثبوته
4- استصحاب حكم الاجماع في محل النزاع .
وقد بنيت المبادئ الشرعية الاتية على اساس نظرية الاخذ به
أ) الاصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت ما يغيره
ب) الاصل في الاشياء الاباحة
ج) اليقين لا يزول بالشك
د) الاصل في الاثبات براءة الذمة
ه) الاصل في الصفات العارضة براءة الذمة
و) ما ثبت بزمان يحكم ببقائه
ك) الاصل في اضافة الحادث الى اقرب اوقاته
و) القديم يترك على قدمه و الضرر لا يكون قديما ومن امثله الاستصحاب
1- استصحاب النص ما لم يوقف على ناسخ له .
2- استصحاب العموم الى ان يرد الخصوص
3- استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته كالحكم بتكرار اللزوم اذا تكررت الاسباب كتكرار صوم رمضان بتكرار الشهر


الشرح الكامل داخل المقطع هنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامي مرجع سابق ص 169
2- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامي مرجع سابق ص 173 / 174



10

الــفـــرع الــخــــامــــــــــــس
ســـد الــذرائـــع


سد الذرائع: لغة جمع ذريعة و هي الوسيلة و الطريق الى الشيء و في الاصطلاح هي كل ما يفضي الى مصلحة و مفسدة او ما ظاهره مباح و يتوصل اليه بمحرم
والأصل في سد الذرائع هو النظر الى مالأت الافعال فيؤخذ , يتفق على ما يؤول اليه ولا يلتفت الى نية الفاعل بل الى نتيجة الفعل فالنظر مباح و لكنه لما كان داعيا الى محرم هو اقتران الفاحشة صار الاقدام عليه امر محرم وأقسام سد الذرائع مختلف فيها فقد قسمها ابن القيم والشاطبي الى اربعة اقسام وقسمها القرافي الى ثلاثة وهنا نورد تقسيم ابن القيم
1- ذرائع تؤدي دائما الى مفسدة كشرب الخمر المؤدي الى الاسكار و الزنى المفضي الى اختلاط الانساب
2- ذرائع تؤدي غالبا الى مفسدة كبيع السلاح للأفراد وقت الفتن و بيع العنب لمن يوقن ان يعصرها خمرا
3- و ذرائع تؤدي الى المصلحة الراجحة وهي مباحة حسب درجتها في المصلحة كالنظر الى المخطوبة و النطق بكلمة حق عند سلطان جائر
4- ذرائع : ظاهرها مباح قصد بها التوصل الى مفسدة وهي ذرائع يجب منعها لأنها تؤدي الى مفسدة كمن يبيع ليصل الى الربا عن طريق التعاهد و كمن يتزوج قاصد تحليل الزوجة لمطلقها ا و اليكم بعض الاحكام المبينة على اساس سد الذرائع .
1) شهادة احد الزوجين للأخر ففي الاصل هي جائزة لقوله تعالى " وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ " 282 البقرة و ذهب جمهور العلماء الى عدم قبول شهادة احد الزوجين لمصلحة الاخر و دليلهم في ذالك سد الذرائع لأنه ينظر الى تلك الشهادة بأنها جلب للمنفعة
2) قضاء القاضي لأصوله وفروعه وزوجته لا يصح سدا للذرائع

الـفــــرع الـــســــادس مــذهـــب الصــحـــابـــي الصحابي في اللغة عند علما الحديث هو من لقي النبي (ص) مؤمن به ومات مسلما طالت صحبته ام لم تطل
و عند فقهاء الاصول هو من طالت صحبته لنبئ و كثرت مجالسته له مع التتبع له و الاخذ عنه ، و الصاحبة بهذا المعنى شهدوا التطبيق الصحيح للقران الكريم و عرفوا اسباب النزول و اطلعوا على مقاصد الشريعة و كان منهم من اشتهر بالفقه و استنباط الاحكام من مصادرها .
وحجية قول الصحابي ذهاب جمهور الفقهاء و على رأسهم الحنفية الى ان اجتهاد الصحابة حجة ملزمة و مصدر للتشريع واجب الاتباع و خالفهم البعض في ذالك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامي مرجع سابق ص 175
2- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامي مرجع سابق ص 177


11
الـفــــــــــرع الســـــــــــــــــابــــــع شـــرع مـن قبـلـنـــا

و المقصود به الاحكام التي شرعها الله تعالى للأمم التي سبقتنا لقوله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " الاية 183 البقرة وقوله "ص " ضحوا فإنها سنة ابيكم ابراهيم و تنقسم الى احكام منسوخة و باقية كقوله (ص) " احلت لي الغنائم و لم تحل لأحد قبلي "
- احكام وردت في الشرائع السابقة و اقرتها الشريعة الاسلامية و ان اختلفت في كيفية الاداء كالصيام و الاضحية و القصاص

احكام وردت في الكتاب و السنة و لم يرد دليل على بقائها من عدمه كالقصاص و مواطنه وهي شريعة لنا

الشرح الكامل داخل المقطع هنا

المبحث الثاني مقاصد الشريعة الاسلاميةاجمع علماء المسلمين ان الله سبحانه ما شرع حكما إلا لمصلحة عباده وأجملوا مقاصد الشريعة الاسلامية في خمس وسنتطرق في هذا المبحث لكل مقصد منها بالتفصيل بعد ان نوضح معناها وطرق اثباتها

المطــــــــلب الأول
معنى لمقاصد وطرق اثباتها

مقاصد الشريعة الاسلامية علم ضروري لاستنباط الاحكام و القضاء عل التوجيه و الارشاد يختلف فقهاء الشريعة في تحديد معنى المقاصد الشرعية وللوقوف على معانيها وتبين طرق اثباتها نورد لذلك اقوال بعض العلماء


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بلحاج العربي المدخل لدراسة التشريع الاسلامي مرجع سابق ص 175


الشرح الكامل داخل المقطع هنا
12


الفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرع الاول معنى مقاصد الشريعة الاسلامية

و المقاصد جمع مقصد ، ومن معانية في اللغة التوسط و عدم الافراط و التفريط في الشيء
يقول الله تعالى وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ " سورة لقمان الاية 19
و قال جابر كنت اصلي مع رسول الله (ص) فكانت صلاته قصدا و خطبته قصدا " اي وسط رواه البخاري
وقد عرفها الشيخ محمد الطاهر بن عاشور بأنها " المعاني و الحكم الملحوظة للشارع في جميع احوال التشريع او معظمها
- اما الشيخ علال الفاسي فقد قال عنها " المراد بمقصد الشريعة الغاية منها و الاشراع التي وضعها الشارع عند كل حكم من احكامها

الـفـــرع الــثـــانــــــي
طرق إثباتها
يمكن الاصطلاح على تسمية هذا المطلب بمسالك الكشف عن المقاصد او سبل اثبات المقاصد او طرق تعيينها او غير ذلك كما يمكن تبيان تلك المسالك ضمن مسلكين كبيرين على ضوء ما قرره الشاطبي وابن عاشور
أولا الاستنباط المباشر من القران والسنة ويستنبط ذلك من خلال مجرد الامر والنهي الابتدائيين الصريحين او من خلال اعتبار علل الامر والنهي
ومثال ذلك: امره تعالى بالصلاة والزكاة والحج وكل تلك الاوامر معللة بحكم مقاصد جلب الخير والنفع ودفع الشر والضرر بالأمر والنهي وهما الطريق الاول لمعرفة المقاصد الشرعية وإثباتها وتقريرها.
او من خلال النصوص التقريرية ومثال هذه النصوص الايات والأحاديث التي اقرت كثير من المقاصد كرفع الحرج الذي اقرته الاية 78 سورة الحج (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ومقصد العدل والحرية الثابت في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) سورة النحل الاية 90 وقوله (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين) سورة البقرة الاية 256
او من خلال تتبع الادلة بالاستقراء حول علة واحدة مثالها النهي على الاحتكار تيسيرا لرواج الطعام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد القادر بن حرزالله المدخل الى علم المقاصد من الاصول النصية الى الاشكاليات المعاصرة مكتبة الرشيد بيروت لبنان طبعة 2005 ص 16 / 17
2- عمر بن صالح بن عمر مقاصد الشريعة عند الامام العز بن عبد السلام دار النفائس للنشر والتوزيع الاردن الطبعة الاولى 2003 ص 83
3- نور الدين بن مختار الخادمي علم المقاصد الشرعية مكتبة العبيكان الرياض المملكة العربية السعودية الطبعة الاولى 2001 ص 68

13

ثانيا: الاستخراج من المقاصد الاصلية والتابعة
المقاصد الأصلية هي التي شرعت ابتداء وقصد اولا وأساسا ومثالها التناسل واعمار الكون هو المقصد الاساسي للزواج اما المقاصد التابعة فهي التي شرعت بدرجة ثانية بعد الاصلية قصد تقويتها وتأكيدها ومثالها الزواج الاستمتاع بالزوجة والإنس بالذرية والتجمل بما للمراة وتحقيق الراحة النفسية ومثال هذا الاستخراج استخراج مقاصد الانس والسكن من المقصد الاصلي وهو الزواج اما الاستخراج من المقاصد الجزئية فهو يتمثل في العلل الكثيرة الثابتة والواردة وتحديد حكمة واحدة مشتركة فتكون تلك الحكمة بمثابة تحقيق القصد الاصلي ومثال ذلك مقصد الاخوة ودوام العشرة المستخرج من النهي عن الخطبة والسوم على السوم والنهي عن الوقوع في العرض او المال والكرامة بالغيبة والنميمة والغضب والتغرير وغير ذلك.

الشرح الكامل داخل المقطع هنا المطلب الثاني أنواع المقاصد
يفصل فقهاء الشريعة الاسلامية في تصنيف مقاصد الشريعة الاسلامية فيقسمونها الى تحسينية وحاجيه وضرورية والذي يعنينا في هذا المبحث هو ما تعلق منها بالضرورية او الكليات الخمس وهي :
الفرع الأول
حفظ الدين

يعد الدين أكبر الكليات الخمس و ارقاها لان الدين يستجيب لفطرة الانسان وهو مجموع العقائد و العبادات التي شرعها الله لتنظيم علاقة الناس بربهم و علاقاتهم ببغضهم لذا فان الإسلام اوجب حفظه وتثبيت أركانه وإعمال أحكامه في الوجود الإنساني و الحياة الكونية لقوله تعالى:"" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ "" الذاريات الاية 56 .
ومن اجل حفظ هذا الدين الذي هو الاسلام شرع الايمان و النطق بالشهادتين و الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و سائر الاعمال و الاقوال التي تحقق الدين في النفوس كما شرع
الجهاد بالمال و النفس للدفاع عن الدين وإبعاد المخالفين له من اهل البدع و الكفار الملحدين.
الفرع الثاني
حفظ النفس

ومعناه مراعاة حق النفس في الحياة و الكرامة و السلامة و العزة ,و لان النفس في المرتبة الثانية بعد الدين فان الاسلام قد شرع لحفظها احكام كثيرة منها تحريم القتل و تشريع القصاص و منع التشويه و التمثيل و عدم الالقاء بها الى التهلكة كما شرع التزاوج و التناسل لحفظ النوع البشري و بقائه.
لذلك قال الله تعالى: "" وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ "" الانعام الاية 151
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- نور الدين بن مختار الخادمي علم المقاصد الشرعية مرجع سابق ص69
2- اسماعيل محمد السعيدات مقاصة الشريعة الاسلامية عند الامام الغزالي دار النفائس للنشر والتوزيع الاردن الطبعة الاولى 2011 ص 62
3- صلاح الدين حبار المدخل الى تاريخ القانون دار الخلدونية للنشر والتوزيع القبة الجزائر طبعة 2013 ص 101
4- سميح عبد الوهاب الجندي اهمية المقاصد في الشريعة الاسلامية واثارها في فهم النص واستنباط الاحكام دار الايمان للنشر والتوزيع الاسكندرية مصر ص 239

الشرح الكامل داخل المقطع هنا
14
الفــرع الـثـالـــــثحفظ العقل
اقر الاسلام حفظ العقل وأثبته في كثير من المواطن لتكريم الانسان وتمييزه به عن غيره من المخلوقات كما دعا الشرع الى اعماله في التفكير و التدبر و التأمل.
و خاطب الافراد به في كثير من الايات "" إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ "" الشعراء 28
لذا حرم ما يعطله و يعيقه كالخمر و المسكرات و المخدرات و امر بعقاب من يقترب منها حفاظا على سلامة عقله وقد جعل له حدودا لا يتعداها و ذلك لان اطلاقه قد يؤدي الى مفاسد لا تقل خطورة عن مفاسد تعطيله.
الفرع الرابع
حفظ العرض ( النسل و النسب)
لأجل الحفاظ على الاعراض فقد شرع الله التناسل و التكاثر بالزواج الحلال المشروع بعيدا عن الاباحية الشاذة و المتعة المحرمة وبذلك صان الكرامة و العفة و الشرف التي تخرج الانسان من دائرة الحيوانية و البهيمية بما يحفظ للناس انسابهم فحث على الزواج وتخفيف اعبائه ومنع الزنى وسد منافذه كالخلوة و التبرج و نهى عن القذف وهتك الاعراض و الفواحش لذا اوجب حد الزنى و القذف.
يقول الله تعالى: " فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً " سورة النساء الاية 03
وقوله صلى الله عليه وسلم: " تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الامم يوم القيامة"

الفرع الخامس
حفظ المال

لا تستقيم الدنيا ألا بالمال فهو عصب الحياة وشريانها وقد جبل الانسان على حبه و قد شرع الله تعالى الكسب الحلال لجمعه في التجارة وعروضها والبيع وعقوده كلها من موجبات ذلك وقد شرع الله هبات الاموال وزياداتها بالربح المشروع كما حث على الضرب في الأرض والبحث عن الرزق
- يقول تعالى"" وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا "" سورة الفجر الآية 20
- "" وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ ""سورة البقرة الآية 275
- كما أن الله قد نهى عن الكسب الحرام من السرقة والغش والغصب والرشوة والربا وكل وجه من وجوه أكل أموال الناس بالباطل ومنع إتلاف المال ووضعه بين أيدي السفهاء فقال""ولا توتوا السفهاء أموالكم""سورة النساء الاية 5
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سميح عبد الوهاب الجندي اهمية المقاصد في الشريعة الاسلامية واثارها في فهم النص واستنباط الاحكام مرجع سابق ص 248
2- صالح فركوس تاريخ النظم السياسية والقانونية والاسلامية مرجع سابق ص 51
3- سميح عبد الوهاب الجندي اهمية المقاصد في الشريعة الاسلامية واثارها في فهم النص واستنباط الاحكام مرجع سابق ص 264
4- صلاح الدين حبار المدخل الى تاريخ القانون مرجع سابق ص 102
5- سميح عبد الوهاب الجندي اهمية المقاصد في الشريعة الاسلامية واثارها في فهم النص واستنباط الاحكام مرجع سابق ص 285

15

الـخـاتـمــــة

من خلا ل ما سبق في البحث من التحليل و الاستقراء نستنتج ما يلي :
1) التشريع الاسلامي رباني المصدر و الغاية والمقصد ، فهو يهدف الى بلوغ رضا الله و من ثم فان الاسلام يستمد كل تشريعاته من القران الكريم و السنة النبوية المطهرة ذالك ان هذه الاخيرة مصدرها وحي الله
ومن هذين المصدرين و تأسيسا عليهما ، اشتق العلماء عددا من المصادر الفرعية للتشريع كالعرف و الاجماع و القياس و غيره ..... و الخروج عن هذه المصادر تحاكم الى الهوى ، وكون مصادر هذه الشريعة من الله فأنه يعطيها هبة و سلطنا في النفوس و الضمائر لا توجد في قانون و ضعي غيرها فالناس منقا دون لها بالإيمان الذي يملا قلوبهم
2- التشريع الاسلامي تشريع جزائي وهو ما يميزه عن غيره من القوانين ذالك ان الشريعة الاسلامية هي القانون الوحيد الذي يجازي في الدنيا و الاخرة و للتد ليل اكثر تذكر ان امريكا بتشريعها الانساني حرمت الخمر حينما ادركت مضاره الصحية و الاقتصادية والاجتماعية و بعد سنوات من التغير في الامن والمحاكم و سجن الوف المدنين عليه عادت الى اباحته مع يقينها بما فيه من الفساد ، و لكن قانونها البشري عجز ان يجد له بين الناس قبولا و في مقابل ذالك فان الاسلام حينما حرمه اي الخمر لم يستعن بشرطة او جنود و لم يجد عنتا ولا مشتقه في جعل المجتمع المسلم اطهر المجتمعات الانسانية بابتعاده عن المسكرات ، و ان إعمال هذا التحريم لم يتطلب سوى نزول الاية 90 من سورة المائدة ، ليهرقها المسلمون حتى جرت في مسالك المدينة مع حب يعضهم لها .
3- التشريع الاسلامي عادل ذالك ان العدل اسم من اسماء الله وصفة لازمة له و مظاهر العدل واضحة في التشريع و كثيرة ن فالله لا يحاسب الانسان على ما لا يقدر عليه ولا يؤاخذ الساهي او الناسي فشرائع الله مبنية على اليسر رافعة للمشقة دافعة للحرج
كما ان عدالة الله اقتضت التفريق بين الذكر و الانثى في الاحكام تبعا للطبيعة الجسمية و التركيبة النفسية لكل منها ذالك فان القوانين الوضعية حيثما لم تراعي ذالك وقعت في كثير من الاخطاء .
4- التشريع الاسلامي شامل متوازن فالإسلام بتشريعه الشامل ينظم علاقات الانسان المختلفة من ميلاده و يستمر في الدفاع عنها حتى بعد وفاته
وتلبي الشريعة حاجات الانسان المختلفة ، فهي تعتني بجسده ولا تهمل الاعتناء بروحه ولا تعفل مصالحة
5 ـ التشريع الاسلامي مثالي واقعي ، وذالك ان و واقعيته مبنية على انه سلوك انساني يعيشه الناس يوميا و اما مثاليته ، يحققها كونه يهدف الى اصلاح المجتمع و لا يرضى بالتعايش و المهادنة مع الخطأ و الرذيلة و قد جرب الانسان المثاليات التي لا تتحقق فجمهورية افلاطون الفاضلة لم تتعدى خياله و قلمه و ركون المجتمع الغربي والإذعان للرذيلة وتكييف واقعه معها وسن القوانين لإباحتها افضى الى انتشار الرذيلة بمعدلات لا تقاس و الاسلام حينما شرع القصاص و ضع حد لقتل النفس بغير الحق
6 ـ التشريع الاسلامي :شريف المقصد ذالك انه في مقاصده يهتم بالنفس البشرية و يجعلها اولى اولوياته و يحفظ لها كل ما يمكنها من العيش بكرامة وحرية فقد جاء الاسلام ليحفظ النفس و الدين و المال و العرض و النسب وهي مقاصده و كلياته الخمس
فهو تشريع للبشرية كافة قبل ان يكون تشريع المسلمين خاصة فالسلام اذا شرع بالنقل لم يعطل اعمال العقل
لكنه قيده بالنصوص ففي التشريع الاسلامي لا يظلم احد و فيه لا يطمع بالمحاباة احد
فالعدل لمن ينشد العدل عند الله هو اسرع الحاسبين وهو احكم الحاكمين . 

 الشرح الكامل داخل المقطع هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمكنكم الانضمام الى متابعينا في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي للتوصل بكل جديد hgerht, التقافة القانونية في مختلف المواضيع اليومية

في الموقع الان

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *