تلخيص بسيط للشريعة الاسلامية الجزء الثاني
لمشاهدة المقطع والشرح الكامل لابد من الظغط هنا
مفهوم المقاصد:
يطلق مصطلح مقاصد الشريعة على الأهداف
العامة التي تسعى الشريعة إلى تحقيقها في حياة الناس، ويطلق أيضاً على
الأهداف الخاصة التي شرع لتحقيق كل منها حكم خاص.
أقسام المقاصد في الشريعة الإسلامية:
المقصد العام: هو تحقيق مصالح الخلق جميعاً في الدنيا والآخرة، ويتحقق هذا من خلال جملة أحكام الشريعة الإسلامية.
المقاصد الخاصة: هي الأهداف التي تسعى
الشريعة إلى تحقيقها في مجال خاص من مجالات الحياة كالنظام الاقتصادي أو
الأسري أو السياسي.. إلخ.. وذلك عن طريق الأحكام التفصيلية التي شرعت لكل
مجال على حدة.
مراتب المصالح البشرية:
ومصالح الناس من حيث الأهمية على ثلاث مراتب:
أ- الضروريات:
و هي ما لا يستغني الناس عن وجودها بأي حال من الأحوال، ويأتي على رأسها الكليات الخمس كما سيأتي بيانه.
ب- الحاجيات:
وهي ما يحتاج الناس إليه لتحقيق مصالح
هامة في حياتهم، يؤدي غيابها إلى المشقة واختلال النظام العام للحياة، دون
زواله من أصوله، كما يظهر في تفصيلات أحكام البيوع والزواج وسائر
المعاملات.
ج- التحسينيات:
وهي ما يتم بها اكتمال وتجميل أحوال الناس وتصرفاتهم، مثل الاعتناء بجمال الملبس وإعداد المأكل وجميع محاسن العادات في سلوك الناس.
الكليات الخمس:
اتفق أهل الأديان السماوية وعقلاء بني آدم
على أن أهم ما يصلح به حال البشر حفظهم لأمور كلية خمسة، هي ما يطلق عليه
الكليات الخمس (الدين، النفس، العقل النسل، المال ).
وقد جاءت شريعة الإسلام بأحكام وافية لحفظ
هذه الضروريات الخمس سواء من حيث الوجود، إذ شرعت لها ما يحقق وجودها في
المجتمع، أو من حيث البقاء والاستمرار بإنمائها وحمايتها من أسباب الفساد
والزوال.
أولاً: حفظ الدين:
قدر الإسلام ما للدين من أهمية في حياة
الإنسان حيث يلبي النزعة الإنسانية إلى عبادة الله، ولما يمد به الإنسان من
وجدان وضمير، ولما يقوى في نفسه من عناصر الخير والفضيلة، وما يضفي على
حياته من سعادة و طمأنينة.
نظرا لتلك الأسباب كلها كان الدين ضرورة حياة بالنسبة للإنسان، قال تعالى: ﴿ فَأَقِمْ
وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الروم: 30].
و لذا يقول برجستون: (لقد وجدت - وتوجد -
جماعات إنسانية من غير علوم وفنون وفلسفات ولكن لم توجد قط جماعة بغير
ديانة) ونظرا لتلك الاعتبارات حافظت شريعة الإسلام على الدين، سواء من حيث
غرسه في النفوس وتعميقه فيها ابتداء، أو من حيث تدعيم أصله وتعهده بما
ينميه ويحفظ بقاءه استمراراً ودواما، وشرعت لذلك الوسائل التالية:
أ- وسائل حفظ الدين من جانب الوجود:
من وسائل غرس الدين في النفوس ابتداء في الشريعة الإسلامية الوسائل التالية:
1- ترسيخ اليقين بأصول الإيمان وأركانه، وهي الإيمان بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر والقدر خيره وشره، يقول الله تعالى: ﴿ آمَنَ
الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ
آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ
بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴾ [البقرة: 285] ويقول تعالى: ﴿
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي
أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ
وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدً ﴾ [النساء: 136].
لمشاهدة المقطع والشرح الكامل لابد من الظغط هنا
ثانيا: حفظ النفس:
فمن ضروريات الحياة الإنسانية: عصمة النفس، وصون حق الحياة.
و قد شرع الإسلام عدة وسائل للمحافظة على النفس:
♦ فمن جهة الوجود:
♦ شرع
الزواج من أجل التناسل، والتكاثر وإيجاد النفوس لتعمر العالم، وتشكل بذرة
الحياة الإنسانية في الجيل الخالف، وقد نوه الإسلام بالعلاقة المقدسة بين
الزوجين واعتبرها آية من آيات الله ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21].
ثالثا: حفظ العقل:
للعقل في الإسلام أهمية كبرى فهو مناط
المسؤولية، وبه كرم الإنسان و فضل على سائر المخلوقات، وتهيأ للقيام
بالخلافة في الأرض وحمل الأمانة من عند الله، قال تعالى: ﴿
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا
وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ [الأحزاب: 72] ولهذه الأهمية الخاصة حافظ الإسلام على العقل وسن من التشريعات ما يضمن سلامته و حيويته و من ذلك:
1- أنه حرم كل ما من شأنه أن يؤثر على العقل ويضر به أو يعطل طاقته كالخمر و الحشيش وغيرها قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ
وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 90].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق